أحمد بن محمود السيواسي

65

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

ثم قال بالاستفهام الإنكاري حين قال الأشراف للأتباع لا تتبعوه « 1 » ، لأنه بشر مثلكم ( أَ وَعَجِبْتُمْ ) أي أكذبتم وعجبتم ( أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ ) أي موعظة ( مِنْ رَبِّكُمْ عَلى ) لسان ( رَجُلٍ مِنْكُمْ ) تعرفون نسبه ( لِيُنْذِرَكُمْ ) بالنار إن لم تؤمنوا ( وَلِتَتَّقُوا ) أي وليوجد منكم التقوى من الشرك والمعصية ( وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [ 63 ] أي لتغفروا وتنجوا من العذاب بسببها إن تؤمنوا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 64 ] فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) ( فَكَذَّبُوهُ ) أي نوحا ( فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) أي الذين « 2 » اتبعوه بالإيمان به ( فِي الْفُلْكِ ) أي في السفينة من الغرق ، وهو متعلق ب « مَعَهُ » ، أي الذين « 3 » صحبوه في الفلك ( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ) [ 64 ] عن الحق وعن نزول العذاب ، جمع عم ، أي جاهل أو فاقد البصيرة أو فاقد البصر ، والأصل عمي . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 65 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قوله ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) عطف على « نُوحاً » ، وكان عاد قبيلة من اليمن ، وقيل : كان في الأصل اسم ملك ينسب القوم إليه « 4 » ، أي وأرسلنا إلى عاد الأولى هود بن شالخ بن أرفحشد بن سام بن نوح ، وهو عطف بيان ل « أَخاهُمْ » في النسب لا في الدين ، وكانوا بالأحقاف رمال طويلة بين عمان وحضرموت يعبدون الأصنام فيها ، ويقهرون الناس بالظلم ، فأتاهم هود بالرسالة من اللّه لأجل التوحيد وترك الظلم ، فذكرهم ووعظهم ( قالَ ) ولم يقل فقال ، لأنه في تقدير سؤال فما قال لهم هود ، فقيل قال ( يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) أي وحدوه ( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) أي لا رب سواه لكم ( أَ فَلا تَتَّقُونَ ) [ 65 ] أي أتشركون فلا تخافون من عذابه بترك الشرك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 66 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) ( قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ) أي من قوم هود ( إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ ) أي في جهالة وخفة عقل ( وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) [ 66 ] بأنك رسول من اللّه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 67 ] قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) ( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ ) إليكم ( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 67 ] أي خالقكم ورازقكم وخالق الخلق ورازقهم أجمعين . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 68 إلى 69 ] أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) ( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ) أي أحكامه ( وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ) [ 68 ] أي مأمون من الخيانة اليوم كما كنت أمينا لكم قبل هذا اليوم ، فكذبوا هودا فقال ( أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ ) أي بيان ورسالة ( مِنْ رَبِّكُمْ عَلى ) لسان ( رَجُلٍ مِنْكُمْ ) تعرفون نسبه وحسبه ( لِيُنْذِرَكُمْ ) عذاب اللّه ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ ) مفعول به ، أي وقت جعلكم ( خُلَفاءَ ) جمع خليفة ، أي خلائف في الأرض ( مِنْ بَعْدِ ) هلاك ( قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بسطة ) أي طولا وقوة ، قيل : « كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ستين ذراعا » « 5 » ، وكان أقواهم من يضرب برجله الأرض فيغور إلى ركبته ، وقيل : كان قوتهم في المال والعدد والعدد « 6 » ، وقال لهم ( فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ) أي اشكروا نعم اللّه فيكم ،

--> ( 1 ) لا تتبعوه ، س : لا يتبعوه ، ب م . ( 2 ) أي الذين ، س : أي ، ب م . ( 3 ) أي الذين ، س : أي ، ب م . ( 4 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 550 . ( 5 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 550 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 490 - 491 ( عن الكلبي والسدي ) ؛ والكشاف ، 2 / 113 - 114 . ( 6 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها .